عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

264

الدارس في تاريخ المدارس

نائب البلد وأصحابه ، ودفن خارج باب الصغير ، وقد اشترى الملك الظاهر بيبرس داره وبناها مدرسة ودار حديث وتربة ، وذلك في حدود سنة سبعين وستمائة انتهى ملخصا . والملك الظاهر هذا هو السلطان ركن الدين أبو الفتوح بيبرس التركي البندقداري الصالحي النجمي صاحب مصر والشام ، ميلاده في حدود العشرين وستمائة ، اشتراه الأمير علاء الدين البندقداري ، فقبض الملك الصالح على البندقداري ، وأخذ ركن الدين المذكور ، فكان من جملة مماليكه ، وطلع شجاعا ضاريا ، شهد وقعة المنصورة ، وكان أميرا في الدولة المعزية ، ثم صار من أعيان البحرية ، وولي السلطنة في سابع عشر ذي القعدة سنة ثمان وخمسين وستمائة . وله فتوحات مشهورة ومواقف مشهودة ، ولولا ظلمه وجبروته في بعض الأحايين ، لعدّ من الملوك العادلين ، توفي يوم الخميس بعد الظهر ثامن عشرين المحرم سنة ست وسبعين وستمائة بقصره الأبلق بدمشق ، وخلف من الأولاد الملك السعيد محمد « 1 » والخضر وسلامش « 2 » وسبع بنات ، ودفن بتربة أنشأها ابنه الملك السعيد وبيلبك « 3 » الخازندار الظاهري نائب سلطنة مولاه ، وكان بيلبك المذكور قد أخفى موت الملك الظاهر وخرج من دمشق إلى مصر بمحفة يوهم أن السلطان فيها مريض إلى أن دخل مصر ، فسلطن الملك السعيد ناصر الدين أبا المعالي محمد ، ميلاده في حدود سنة ثمان وخمسين وستمائة بظاهر القاهرة ، وتملك بعد أبيه في صفر سنة ست وسبعين وستمائة . قال الذهبي في العبر : وكان شابا مليحا كريما حسن الطباع ، فيه عدل ولين وإحسان ومحبة للخير . وفي ذي الحجة سنة سبع وسبعين وستمائة قدم الملك السعيد وعملت القباب ، ودخل قلعة دمشق يوم خامس الشهر فأسقط ما وظفه أبوه على الأمراء ، ففرح الناس به ودعوا له ، وفي سنة ثمان خلع نفسه بقلعة القاهرة وقنع بالكرك ، ورتبوا أخاه سلامش في السلطنة وعمره سبع سنين . ثم في شهر رجب منها خلعه أتابكه سيف الدين قلاوون « 4 » ولقب

--> ( 1 ) شذرات الذهب 5 : 362 . ( 2 ) شذرات الذهب 5 : 411 . ( 3 ) شذرات الذهب 5 : 351 . ( 4 ) شذرات الذهب 5 : 409 .